مجد الدين ابن الأثير

449

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) ومنه حديث ابن العاص : ( إن ابن حنتمة بعجت له الدنيا معاها ) حنتمة : أم عمر ابن الخطاب ، وهي بنت هشام بن المغيرة ابنة عم أبي جهل ( 1 ) . ( حنث ) ( ه‍ ) فيه ( اليمين حنث أو مندمة ) الحنث في اليمين نقضها ، والنكث فيها . يقال : حنث في يمينه يحنث ، وكأنه من الحنث : الإثم والمعصية . وقد تكرر في الحديث . والمعنى أن الحالف إما أن يندم على ما حلف عليه ، أو يحنث فتلزمه الكفارة . ( ه‍ ) وفيه ( من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث ) أي لم يبلغوا مبلغ الرجال ويجري عليهم القلم فيكتب عليهم الحنث وهو الإثم . وقال الجوهري : بلغ الغلام الحنث : أي المعصية والطاعة . ( ه‍ س ) وفيه ( أنه كان يأتي حراء فيتحنث فيه ) أي يتعبد . يقال فلان يتحنث : أي يفعل فعلا يخرج به من الإثم والحرج ، كما تقول يتأثم ويتحرج إذا فعل ما يخرج به من الإثم والحرج . ومنه حديث حكيم بن حزام ( أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية ) أي أتقرب بها إلى الله . ومنه حديث عائشة ( ولا أتحنث إلى نذري ) أي لا أكتسب الحنث وهو الذنب ، وهذا بعكس الأول . ( ه‍ ) وفيه ( يكثر فيهم أولاد الحنث ) أي أولاد الزنا ، من الحنث : المعصية ، ويروى بالخاء المعجمة والباء الموحدة . ( حنجر ) ( س ) في حديث القاسم ( وسئل عن رجل ضرب حنجرة رجل فذهب صوته فقال : عليه الدية ) الحنجرة : رأس الغلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق ، والجمع الحناجر . ومنه الحديث ( وبلغت القلوب الحناجر ) أي صعدت عن مواضعها من الخوف إليها .

--> ( 1 ) قال السيوطي في الدر النثير : " وحنتمة أم عمر بن الخطاب ، أخت أبي جهل " وقال شارح القاموس : " ليست بأخت أبي جهل كما وهموا ، بل بنت عمه . نبه عليه الحافظ الذهبي " .